3 مسارات متلازمة... وشرطٌ دوليّ يتحكّم بمستوى الدعم
Sunday, 08-Feb-2026 08:03

يتحول الحراك الديبلوماسيّ المتسارع تجاه لبنان إلى جزء من عملية إعادة صياغة شاملة لمعادلة الاستقرار فيه، في ظل تداخل ثلاثة مسارات متلازمة: تثبيت وقف الأعمال العدائية في الجنوب، التحضير لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة القوات الدولية، وتوفير الدعم اللازم للمؤسسة العسكرية لتكون المرجعية الأمنية الوحيدة.

 

وتكشف وتيرة الزيارات والاتصالات الدولية أن لبنان أصبح جزءا من مقاربة دولية أوسع لإعادة تنظيم الأمن الحدودي ومنع انزلاق المنطقة إلى جولات جديدة من التصعيد، ما يفسر التركيز المتزايد على دعم الجيش كركيزة أساسية لأي استقرار طويل الأمد.

 

وقال مصدر سياسي لـ «الأنباء» ان «الاهتمام الأوروبي المتصاعد بلبنان يعكس إدراكا بأن المرحلة الحالية تشكل نقطة انتقالية بين نموذج أمني كان يعتمد على وجود القوات الدولية كقوة فاصلة، ونموذج جديد يرتكز على تولي الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة، مدعوما بشبكة دعم دولي سياسي وتقني. والنقاش مع الدول الأوروبية لم يعد يقتصر على استمرار مهمة القوات الدولية حتى موعد انتهائها، بل توسع ليشمل البحث في صيغ جديدة للوجود الدولي بعد العام 2027، بما يضمن عدم حدوث فراغ أمني، حيث يشكل هذا الوجود عاملا مكملا لقدرات الدولة اللبنانية في مراقبة حدودها ومنع أي خروقات».

 

وأشار المصدر إلى أن «الطروحات المطروحة لا تهدف إلى استبدال القوات الدولية بقوة جديدة بالمعنى التقليدي، بل إلى إيجاد أطر تعاون ثنائية ومتعددة الأطراف تتيح استمرار الدعم العملياتي والتقني للجيش، بما يعزز قدرته على تثبيت الاستقرار، ويؤكد انتقال المجتمع الدولي تدريجيا من دور الضامن المباشر إلى دور الداعم لقدرات الدولة، وهذا التوجه يعكس ثقة متزايدة بقدرة المؤسسة العسكرية على أداء دورها، بعد أن استكملت انتشارها جنوب الليطاني وبسطت سلطتها، ما شكل تحولا أساسيا في ميزان المسؤوليات الأمنية».

 

وأكد المصدر أن «هذا التطور يتزامن مع مسار مواز يهدف إلى تثبيت اتفاق وقف الأعمال العدائية، الذي لا يزال يواجه تحديات جدية نتيجة استمرار الاعتداءات وعدم الانسحاب من الأراضي المحتلة، ما يعيق استكمال تثبيت الاستقرار بشكل كامل، ويعمل لبنان على حشد دعم دولي أوسع للضغط باتجاه تنفيذ الالتزامات المرتبطة بهذا الاتفاق، لأن نجاحه يشكل المدخل الطبيعي لانتقال كامل المسؤولية الأمنية إلى الدولة اللبنانية، ويتيح إنهاء المرحلة الانتقالية التي فرضتها الظروف الأمنية خلال الأعوام الماضية».

 

في هذا السياق، شدد المصدر على أن «مؤتمر دعم الجيش والقوى الأمنية يشكل محطة محورية في هذه العملية، لأنه لا يقتصر على توفير مساعدات تقنية، بل يندرج ضمن رؤية متكاملة لتعزيز قدرات الدولة اللبنانية. وبات المجتمع الدولي ينظر إلى دعم الجيش كاستثمار في الاستقرار الإقليمي، لأن المؤسسة العسكرية تؤدي دورا محوريا في ضبط الحدود، ومنع التهريب، ومكافحة الشبكات غير الشرعية، إضافة إلى دورها في تثبيت الأمن الداخلي».

 

وأشار المصدر إلى أن «المجتمع الدولي يربط بشكل غير مباشر بين مستوى الدعم واستمرار الدولة اللبنانية في تنفيذ خطتها لتعزيز سلطتها الأمنية، ولاسيما في ما يتعلق بحصرية السلاح، والتي يتم تنفيذها تدريجيا وفق مقاربة تراعي التوازنات الداخلية وتحافظ على الاستقرار، وهذا المسار بات يشكل عنصرا أساسيا في إعادة بناء الثقة بين لبنان والدول الصديقة، ويعزز فرص الحصول على دعم أكبر، خصوصا في ظل القناعة الدولية بأن استقرار لبنان يشكل جزءا لا يتجزأ من استقرار المنطقة».

 

وأوضح المصدر أن «الاهتمام الدولي بلبنان لا يقتصر على الجانب العسكري، بل يمتد إلى أبعاد سياسية واقتصادية وأمنية أوسع، تشمل دعم إعادة تنظيم مؤسسات الدولة وتعزيز قدرتها على إدارة حدودها وعلاقاتها الإقليمية، وتعكس التحركات الديبلوماسية الأخيرة توجها واضحا لمواكبة لبنان في مرحلة إعادة تثبيت سيادته الأمنية، بالتوازي مع مسار إقليمي أوسع يهدف إلى خفض التوترات ومنع توسع النزاعات».

 

وأكد أن «لبنان يقف أمام فرصة لإعادة تثبيت موقعه ضمن منظومة الاستقرار الإقليمي، مستفيدا من الزخم الدولي الداعم، لكن نجاح هذه الفرصة يبقى مرتبطا بمدى القدرة على استكمال تنفيذ الالتزامات الأمنية وتعزيز دور الجيش، بما يتيح الانتقال من مرحلة إدارة التوتر إلى مرحلة تثبيت الاستقرار الدائم، في ظل مظلة دعم دولية تبدو أكثر استعدادا لمواكبة هذا التحول».

الأكثر قراءة